إبراهيم بن محمد الميموني

321

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

اللبن ، وقد قال تعالي : « من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين » فظهرت هذه السقيا المباركة بين الفرث والدم ، وكانت تلك من دلائلها المشاكلة لمعناها ، وأما الغراب فهو في التأويل فاسق ، وهو أسود فدلت نقرته عند الكعبة على نقرة الأسود الحبشي ، بمعوله في أساس الكعبة يهدمها آخر الزمان فكان نقرة الغراب في ذلك المكان تؤذن مما يفعله الفاسق في آخر الزمان ، بقبله الرحمن وسقيا أهل الإيمان ، وذلك عندما يرفع القرآن وتجىء عبادة الأوثان وفي الصحيح عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ليخربن الكعبة ذو السويقتين من الحبشة وفيه أيضا صفية أنه أفجع ، وهذا ينظر إلى كون الغراب أعصم إذا افجح تباعد في الرجلين كما ، أن من العصم اختلاف فيهما ، والاختلاف بتباعد ، وقد بذى السويقتين كما نعت الغراب بصفة في ساقية ، فتأمل وهذا من خفى علم التعبير ، لأنها كانت رؤيا ، وأما قرية النمل ففيها من المشاكلة أيضا والمناسبة أن زمزم عين مكة التي يردها الجميع ، والعماد من كل جانب فيحملون إليها البر والشعير ، وغير ذلك وهي لا تحرث ولا تزرع ، كما قال سبحانه خبرا عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام « ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم » « الآية وقرية النمل كذلك لأن النمل لا يحرث ولا يزرع وتجلب الحبوب إلى فريقها من كل جانب ، ومكة قال تعالى « كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ » مع أن لفظ قرية النمل مأخوذ من قرية الماء في الحوض إذا جمعته ، والرؤيا تعبر على اللفظ تارة ، وعلى المعنى أخري ، فقد اجتمع اللفظ والمعنى في هذا التأويل . والله أعلم التنبيه الثاني في بعض فضائل زمزم وخواصها قال أبو ذر : - رضي الله عنه - قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إنها طعام طعم وشفاء سقم » رواه أبو داود الطيالسي والطبراني والبزار ورجاله رجال الصحيح ورواه مسلم بدون وشفاء سقم وقال ابن عباس : - رضى الله تعالى - عنهما قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : ماء زمزم لما شرب له رجاله موثوق إلا أنه اختلف في إرساله ووصله أوضح كما قال الحافظ وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم فيه طعام طعم ص 184 * وشفاء سقم رواه الطبراني ورجاله ثقات وصححه بن حبان وقال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما . كنا شباعه يعنى زمزم ونجدها نعم العون على العيال رواه الطبراني